الفيض الكاشاني
1296
علم اليقين في أصول الدين
الحسّية - كالفسوق والمظالم - والأخلاق المذمومة - كالحرص والحسد - إلى غير ذلك ، فإنّها بعينها تصير حيّات وعقارب محسوسة - كما دريت في اللذات الحسّية - فإنّ هذه الهيئات الانقهاريّة قبيحة مؤلمة لجوهر النفس ، مضادّة لحقيقتها ، لأنّ حقيقتها تستدعي أن تكون لها هيئة استعلائيّة قهريّة على البدن وقواه الشهويّة والغضبيّة ، فإذا انقهرت عنها وانقادت وخدمت إيّاها في تحصيل مآربها الدنيّة كان ذلك موجب شقاوتها وتألّمها وحسرتها . إلّا أنّ إقبالها على البدن وشواغله ينسيها عن أمر عاقبتها ، وسكر الطبيعة يشغلها عن الإحساس بفضيحتها ؛ فإذا زال العائق وارتفع الحجاب وكشف الغطاء بموت البدن تصوّرت تلك الهيئات بالصور القبيحة المؤلمة التي تناسبها في تلك النشأة ، كما قال اللّه - عزّ وجلّ - : سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ [ 3 / 180 ] يَوْمَ يُحْمى عَلَيْها فِي نارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوى بِها جِباهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هذا ما كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا ما كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ [ 9 / 35 ] . ولكن لمّا كانت هذه الهيئات غريبة عن جوهر النفس وكذا ما يلزمها ، فلا يبعد أن تزول في مدّة من الدهر متفاوتة حسب تفاوت العوائق في رسوخها وضعفها وكثرتها وقلّتها - إن شاء اللّه - « فيخرج من النار من في قلبه مثقال ذرّة من الإيمان » « 1 » فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ * خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [ 99 / 7 - 8 ] إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ [ 4 / 116 ] .
--> ( 1 ) - راجع ما سيجيء في الفصل السادس من هذا الباب .